الوصول إلى الفئة التي تحتاج إلى مهاراتك أو خبراتك أو منتجاتك، والتواصل معها بأسلوب يقنعها بأنك الجهة الأقدر على مساعدتها في تجاوز تحدياتها وبلوغ أهدافها، هو أمر في غاية الحساسية والأهمية للمستقلين وأصحاب الأعمال والمشاريع التجارية.
في السابق، كان التسويق والترويج ترفًا تحتكره المؤسسات الكبيرة، بفضل قدرتها على تخصيص ميزانيات ضخمة لشراء المساحات الإعلانية في الطرقات والمطبوعات والراديو والتلفزيون. أما اليوم، فقد أتاحت منصات التواصل الاجتماعي قنوات الوصول للجميع، لتصبح فاعلية التواصل غير مرهونة بالقدرة المادية حصرًا، بل بحجم الجهد المبذول في هذا التواصل كمًا وكيفًا.
ولئن أحدثت هذه المساحات المجانية فارقًا جوهريًا في التسويق لصالح المستقلين والمؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر، فإنها في المقلب الآخر شجعت فئة من الناس ليس على التفاخر بإنجازاتها فحسب، بل على تضخيمها والتباهي بها حدَّ الغرور أحيانًا. وفيما قد يفلح هذا الأسلوب في إثارة الصخب واستقطاب المتابعين مؤقتًا، يظل تأثيره في الوصول إلى الفئة المستهدفة، وتحويل المتابعين إلى عملاء، وبناء علاقات وثيقة وطويلة الأمد معهم محل تساؤل واختبار.
لكن ماذا لو كان عملك ذاته، والصورة التي تعكسها علامتك الشخصية أو التجارية، يبوحان بكل ما تريد قوله دون أن تضطر لشرح شيء؟ هل ستحتاج حينها إلى المبالغة في الحديث عن ذاتك؟ وماذا لو زكاك شركاؤك وزملاؤك وعملاؤك من تلقاء أنفسهم، هل ستلجأ إلى الأساليب الفجة في الترويج لنفسك؟ في الحقيقة، يكشف التأمل في هذين السؤالين أن الغرور والزهو بالنفس أمام الملأ قد يكونان الوسيلة الأضعف في التواصل وبناء الثقة، مهما بديا خيارًا جذابًا للبعض. فالقاعدة بسيطة: الدليل الاجتماعي (Social proof) والتسويق الشفهي (WOM) يتفوقان دائمًا على الترويج القائم على الادعاءات.
ما يدفعني لطرح هذا الموضوع، هو الأثر الذي لمسته بعد شهادة كريمة من الأستاذ العزيز أحمد التتان عبر منصة X، تشيد بخدمة "ابتكار الاسم التجاري" التي أقدمها، إذ أفضت تلك التوصية إلى سيل عارم من المتابعات لحسابي على المنصة، وإلى عدد لافت من الزيارات لموقعي الإلكتروني، رافق بعضها تواصلٌ جاد حول مشاريع جديدة. هذه التجربة الحية برهان على أن كل ما تحتاجه هو الإخلاص في عملك، والاهتمام بعلاقاتك، وتفعيل قنواتك الخاصة بالتواصل ونشر محتوى رصين يعبر عنك وعن جودة خدماتك. حينها، سيبادر الآخرون بدعمك ومساندتك دون طلب منك، وحين يفعلون ذلك، سيكون لأثر توصيتهم صدى يتجاوز أضعاف ما قد تبذله من جهد للترويج لنفسك.
ختامًا، أجدد شكري وامتناني للأستاذ العزيز أحمد التتان على شهادته. إن هذا الدعم من قامة تملك رصيدًا وافرًا من الخبرة في إدارة المشاريع الإبداعية، لهو وسام فخر بحق، ودافع للاستمرار وبذل المزيد.
أما المتابعون الجدد، فأقول لهم إن متابعتكم تشريف، وأتمنى أن أكون دائمًا عند حسن ظنكم، وأن تجدوا في محتواي المعلومة الدقيقة والقصة المشوقة واللغة الجزلة، وفي خدماتي الجودة والفائدة التي تساعد في تحقيق أهدافكم. دعائي أن تقربني منكم الأيام أكثر، لأتعرف ما يميز كل واحد منكم عن كثب... وإلى ذلك الحين، كونوا بخير.